I cannot create a title for this content.

·

Published 10/9/2026
4views

الليلة الأولى التي لمست فيها جسدها لم تكن ليلة عادية. كانت ليلة الخميس، والساعة تشير إلى الحادية عشرة والنصف، وأنا واقف في شرفة شقتي الصغيرة في حي المعادي، أدخن سيجارتي الثالثة على التوالي. القاهرة تحت قدمي كانت تتنفس ببطء، ضوء أصفر خافت من مصابيح الشوارع، وصوت بعيد لسيارة تمر في شارع التسعين. كنت أفكر فيها. في ليلى. في الطريقة التي تنظر بها إليّ عندما تظن أنني لا أرى.

في ذلك الوقت، كنت أعرفها منذ ثلاثة أشهر. هي جارة في الشقة المقابلة، تسكن مع زوجها الذي يعمل في السعودية ويعود كل شهرين لأسبوع واحد فقط. كانت تخرج كل صباح في السابعة والنصف بالضبط، كأنها مضبوطة على ساعة داخلية، ترتدي معطفها الرمادي الطويل وتنزل الدرج بخطوات سريعة خفيفة. كنت أسمعها من خلف الباب. صوت كعب حذائها على الرخام، رنين مفاتيحها، ثم صوت باب العمارة الثقيل وهو يُفتح ويُغلق.

في البداية لم أكن أهتم. كنت مشغولاً بكتابة روايتي الثانية التي لم تكن تسير كما أريد، وكنت أستيقظ متأخراً وأعمل حتى الفجر. لكن شيئاً ما في إيقاعها اليومي بدأ يتسلل إليّ. طريقة ربطها لشعرها، طريقة حملها لكوب القهوة وهي واقفة في الشرفة، نظراتها التي كانت تلتقي بنظراتي لثانية واحدة ثم تنزل بسرعة إلى الأرض.

في الليلة التي أتحدث عنها، طرق بابي. كان الطرق خفيفاً، مرتين فقط، كأنها تريد أن تسمعني ولا تريد أن توقظ الجيران. فتحت الباب فوجدتها واقفة هناك بفستان أسود قصير، وشعرها مبلل من الاستحمام، ووجهها شاحب قليلاً. قالت بصوت منخفض:

"آسفة على الإزعاج. الكهرباء قطعت في شقتي. هل يمكنني أن أستخدم هاتفك؟"

كانت كذبة واضحة. الكهرباء لم تنقطع في المعادي منذ أسبوعين. لكنني لم أقل شيئاً. فتحت الباب على مصراعيه وقلت:

"اتفضلي."

جلست على الكنبة في غرفة المعيشة، وأنا واقف في المطبخ أُعد لها كوب شاي. كانت يداها ترتجفان قليلاً وهي تحمل الهاتف. لم تتصل بأحد. فقط نظرت إلى الشاشة ثم وضعت الهاتف على الطاولة. قلت وأنا أضع كوب الشاي أمامها:

"المهمة تمت؟"

نظرت إليّ. عيناها بنيتان غامقتان، وفي نظرتها شيء لم أستطع قراءته في تلك اللحظة. قالت:

"أنا لا أعرف كيف أبدأ."

جلست على الكرسي المقابل لها. المسافة بيننا كانت متراً واحداً تقريباً. يمكنني أن أشم رائحة الشامبو في شعرها، شيء برائحة اللافندر. قلت:

"ابدئي من أي مكان."

نظرت إلى كوب الشاي، ثم إليّ مرة أخرى. قالت:

"زوجي لا يلمسني. منذ سنة تقريباً. يأتي كل شهرين، يجلس أمام التلفاز، يأكل، ينام في الغرفة الأخرى. وأنا... أنا لم أعد أعرف لماذا أنا هنا."

لم أرد. كنت أنظر إلى يديها وهما تلتفان حول الكوب، إلى أظافرها القصيرة المرتبة، إلى عرق صغير في رقبتها. هي لم تكن جميلة بالمعنى التقليدي. كانت أنفها كبيراً قليلاً، وفمها واسعاً، لكن عينيها كانتا تشدانك. عينان تقولان كل شيء قبل أن ينطق الفم.

قالت:

"أنا آسفة. لا أعرف لماذا أخبرك بهذا."

"لا بأس."

"أنت لا تعرفني حتى."

"أعرفك منذ ثلاثة أشهر. أسمعك كل صباح. أعرف أنك تحبين القهوة سادة، وأنك تقرأين في الشرفة، وأنك تنامين متأخرة لأن الضوء يظل مضاءً في غرفتك حتى الثانية صباحاً."

صمتت. نظرت إليّ بنظرة مختلفة هذه المرة. شيء بين الخوف والفضول. قالت:

"أنت تراقبني."

"لا. أنا فقط أسمع. الجدران هنا رقيقة."

ضحكت ضحكة قصيرة، بلا فرح. ثم شربت رشفة من الشاي. قلت:

"هل تريدين أن تعودي؟"

"لا."

الكلمة خرجت منها بسرعة، كأنها كانت تنتظر منذ وقت طويل لتقولها. ثم نظرت إليّ وقالت بصوت أهدأ:

"هل يمكنني أن أبقى هنا قليلاً؟"

"طالما تريدين."

وضعت الكوب على الطاولة. قامت من الكنبة وجلست على الأرض، ظهرها مستند إلى الكنبة، وركبتاها مضمومتان إلى صدرها. الفستان الأسود ارتفع قليلاً عن فخذها. لم أتحرك من مكاني. كنت أراقبها، وهي تعرف أنني أراقبها. قالت دون أن تنظر إليّ:

"ماذا تفعل عندما تكون وحيداً؟"

"أكتب."

"ماذا تكتب؟"

"أشياء لا يقرأها أحد."

"اكتب عني."

نظرت إليها. كانت تنظر إلى السقف. قلت:

"لماذا؟"

"لأنني أريد أن أقرأ نفسي في مكان ما. أريد أن أرى نفسي من الخارج."

في تلك اللحظة، أدركت أن شيئاً ما يحدث. ليس مجرد لقاء عابر بين جارين. كان هناك شيء أعمق، شيء يشبه الجوع. جوع لا علاقة له بالطعام. قمت من الكرسي وجلست على الأرض أمامها، على بعد نصف متر. يمكنني أن أرى الآن خطاً رفيعاً من الضوء على ساقها، وندبة صغيرة على ركبتها. قلت:

"ما الذي تريدينه؟"

نظرت إليّ. عيناها كانتا لامعتين، لكنها لم تكن تبكي. قالت:

"أريد أن أشعر بشيء. أي شيء. لم أشعر بشيء منذ وقت طويل."

مددت يدي ووضعتها على ركبتها. لم تتحرك. لم تبتعد. كانت بشرتها دافئة، ودقيقة، وكأنها مصنوعة من شيء هش. قلت:

"هذا شيء."

نظرت إلى يدي على ركبتها، ثم إليّ. قالت بصوت خافت:

"نعم. هذا شيء."

بقيَت يدي هناك. ثوانٍ طويلة. لم أتحرك. لم تتحرك. كان الهواء بيننا ثقيلاً، مشحوناً، كأن الغرفة نفسها تحبس أنفاسها. ثم رفعت يدها ووضعتها فوق يدي. أصابعها كانت باردة. ضغطت قليلاً. قلت:

"ليلى."

"نعم؟"

"إذا بقيتِ هنا، لن أعرف كيف أتصرف."

"لا تتصرف. فقط ابقَ."

مالت برأسها إلى الأمام قليلاً. شعرها المبلل لمس كتفي. رائحة اللافندر امتزجت برائحة السيجارة في ملابسي. أغمضت عيني. عندما فتحتهما، كانت عيناها على بعد سنتيمترات مني. يمكنني أن أرى كل خط في وجهها، كل تفصيلة صغيرة. قالت بصوت يكاد يكون صامتاً:

"أنا خائفة."

"من ماذا؟"

"من أنني لن أستطيع التوقف."

لم أقل شيئاً. لأنني كنت خائفاً من الشيء نفسه.



4views

Watch this moment

Turn the current scene into a cinematic Live Chapter — what you watch becomes the story's next part.

Comments

Sign in to join the conversation.

No comments yet. Be the first to share your thoughts.

Disclaimer

This is a work of fiction, assisted by artificial intelligence. Any names or characters, businesses or places, events or incidents, are fictitious. Any resemblance to actual persons, living or dead, or actual events is purely coincidental.

Content Removal Policy

  • Users may report content that may be illegal or violates our Standards.
  • All reported complaints will be reviewed and resolved within seven business days.
  • Review Process: Our team will assess the reported content against our guidelines.
  • Appeals: If you disagree with a decision, you may appeal within 14 days of notification.
  • Potential outcomes include: content removal, account warning, or no action if no violation is found.

To report content, email us at [email protected]