Silk and Pomegranate

·

Published 10/2/2026
7views
cover image

صوتك وصل قبل ما توصل صورتك. كنت لسه فاتح الباب وشايل كيس البقالة في إيدي، والتليفون رن. رديت وأنا بفكرها مكالمة من الشغل. بس أول ما قلت "ألو"، سمعت حاجة غريبة. صوتك. مش صوتك اللي أعرفه من الشغل، صوت تاني. أعمق. أدفى. كأنه خارج من مكان مش المفروض حد يسمعه.

وقفت في نص الصالة، الكيس لسه في إيدي، والبيض جواه بيتخبط على بعضه. قلت "مين معايا؟" بس أنا عرفت. عرفت من أول نفس. النفس اللي دخل وطلع في ودني زي حد بيهمس في قفايا.

"أنا آسفة على التوقيت," قلتِ. "بس كنت عايزة أسمع صوتك."

حطيت الكيس على الأرض. مش عارف ليه. يمكن لأن إيديا مشيت لوحدها. قعدت على أول كرسي لقيته، وقلبي كان بيدق في وداني مش في صدري.

إحنا اتكلمنا قبل كده. كتير. في الشغل، على الواتساب، في الإيميلات. بس عمري ما سمعت صوتك. كنت متخيله. كل يوم كنت متخيله. بس التخيل ده كان حاجة باهتة، زي صورة مش واضحة. دلوقتي بقى حقيقة، وبقى له جسم، وبقى له دفا.

"إنت عارف إني كنت بفكر فيك النهاردة الصبح؟" قلتِ.

أنا مرديتش. مش عارف ليه. يمكن لأني كنت خايف أقول حاجة تبوظ اللحظة. يمكن لأني كنت خايف أقول حاجة تخليك تقفلي.

"كنت بفكر في إيدك," قلتِ. "في شكلها وهي ماسكة الموبايل. وفي شكلها وهي بتكتب."

بصيت على إيدي. كانت ماسكة الموبايل. وبتعرق. لأول مرة في حياتي حسيت إن إيديا مش بتاعتي. حسيت إنها بقت حاجة إنتِ شايفاها.

"إنتِ بتهزري," قلت. بس صوتي طلع مبحوح.

"لأ."

كلمة واحدة. بس فيها كل حاجة.

قمت من على الكرسي ومشيت على الشباك. فتحته. الهوا البارد دخل في وشي، بس مش قادر يطفي اللي جوايا. المدينة تحت كانت عايشة عادي. ناس ماشية، عربيات بتزمر، عيل صغير بيجري ورا كورة. وأنا واقف فوق كل ده، ودنيا تانية بتتفتح في ودني.

"عايز أقولك حاجة," قلتِ. "بس مش عايزة تفهمني غلط."

"قولي."

سكتتِ. سمعت نفسك بيرتعش. بعدين قلتِ حاجة غيرت كل حاجة في حياتي.

"أنا شوفت صورة إيدك على الفيسبوك. من سنتين. صورة إنت واقف فيها مع صحابك، وإيدك على كتف واحد فيهم. بصيت على الصورة دي كتير. أكتر من أي صورة تانية في حياتي."

حسيت إن رجليا بتسخن. من تحت لفوق. زي ما يكون حد صب حاجة في شراييني.

"ليه؟"

"مش عارفة. يمكن لأن إيدك كانت بتحكي حاجة. إيدك كانت بتقول حاجة مش مكتوبة في الصورة. حسيت إن لو حسيت إيدك على كتفي، هبقى في أمان."

قفلت الشباك. مش عشان برد. عشان حسيت إن اللي بره مش المفروض يسمع.

"إنتِ عارفة إن ده غلط," قلت.

"عارف إن إحنا الاتنين في حياة تانية."

أه. ده الجزء اللي كنت مستني حد يقوله. الجزء اللي كان قاعد في ركن دماغي زي شبح، بيستنى حد ينطق اسمه.

"جوزك," قلت. مش سؤال. بس حطيت الكلمة على الطاولة عشان نعرف إحنا بنتكلم عن إيه.

"بعيد عني دلوقتي. في شغل. مش راجع قبل تلات أيام."

"وأنا..."

"إنت كمان بعيد. إنت قلت لي قبل كده إنك لوحدك في البيت الأيام دي."

مش عارف إنتِ عرفتي إزاي. يمكن قلت لك في مكالمة شغل، وأنا مش واخد بالي. يمكن قلت لك وأنا تعبان. يمكن قلت لك وأنا كنت محتاج حد يسمع.

"أنا لوحدي," قلت.

"وأنا لوحدي."

الجملتين قعدوا في السكة بينا زي قطرين على نفس القضبان، جايين على بعض، ومحدش فيهم عايز يفرمل.

"عايزة أقولك حاجة أخيرة," قلتِ. "بعد كده لو عايز تقفل السكة، اقفل. مش هزعل."

"قولي."

"أنا عايزة أسمع نفسك. مش كلامك. نفسك."

حطيت الموبايل على سماعة ودنيا. قربته لودني زي ما حد بيقرب كوباية سخنة على وشه عشان يحس بالبخار.

"إنت سامعني؟"

"سامعك."

سمعت نفسك. طويل. عميق. فيه حاجة زي شجن. وفيه حاجة زي جوع. وأنا كمان سمعت نفسي. صوتي طلع مني غريب. صوت راجل مش أنا. أو راجل أنا بس الجزء اللي كنت دايماً مخبيه.

"إنت عارف إني بحب صوتك ليه؟" قلتِ. "لأنه بيقول حاجات إنت مش قايلها."

"إنتِ بتفهميني غلط."

"لأ. أنا بفهمك صح. وده اللي مخوفك."

قمت ومشيت على المطبخ. فتحت التلاجة. طلعت قزازة مية. شربت. المية كانت ساقعة، بس لسه حاسس إن جوايا حريقة.

"إنت فاكر لما كنا بنتكلم في الشغل المرة اللي فاتت؟" قلتِ. "لما قلت لي إنك بتكتب؟"

"أه."

"أنا قريت كل حاجة كتبتها. كل بوست. كل كومنت. كل كلمة."

"إنتِ مش متابعة حسابي."

"عملت حساب تاني."

وقفت. القزازة في إيدي. المية بتنقط على الأرض.

"ليه؟"

"لأني كنت عايزة أعرفك من غير ما تعرف. كنت عايزة أشوفك وإنت مش واخد بالك. عايزة أشوف إيدك وإنت بتكتب. عايزة أسمع صوتك من الكلام. عايزة أحس بيك من غير ما تكون واقف قصادي."

حطيت القزازة على الرخامة. بصيت في المراية اللي على الحيطة. شوفت وشي. مش عارف أعرف صاحبه.

"إنتِ عايزة مني إيه؟" قلت. والسؤال طلع مني زي ما حد بيقلع حاجة من قلبه.

"عايزة أعرف إنت مين. مش اللي الناس شايفينه. أنا عايزة اللي إنت مخبيه."

"ده ممكن يكون حاجة مش حلوة."

"أنا مش خايفة من الوحش. أنا خايفة من إن الوحش ميكونش موجود."

سكتنا. السكة فضلت مفتوحة. الصوت في ودني كان لسه عايش. حسيت إن إيديا مش بتاعتي. حسيت إن رجليا عايزة تمشي لحد مكان مش عارفه. حسيت إن حاجة جوايا بتصحى من نوم طويل.

"أنا هقفل دلوقتي," قلتِ. "بس قبل ما أقفل، عايزة أقولك حاجة. أنا مش عايزة أكون حاجة على الجنب. أنا عايزة أكون الحاجة اللي بتفكر فيها وإنت صاحي، واللي بتحلم بيها وإنت نايم. لو مش قادر تديني ده، قول لي دلوقتي وأنا مش هتصل تاني."

بصيت على الموبايل. الشاشة كانت بتعد الثواني. كل ثانية كانت بتعدي كانت بتاخد معاها حاجة.

"مش عارف," قلت. وده كان أصدق حاجة قلتها في حياتي.

"طيب," قلتِ. "خليني أساعدك تعرف."

سمعت صوت حاجة بتتحرك. بعدين سمعت صوت تاني. صوت زراير بتتفك. صوت قماش بيزحلق على جلد.

"إنت بتعملي إيه؟"

"بسمعك نفسي."

النفس جه تاني. بس المرة دي كان أعلى. أعمق. فيه حاجة زي رعشة. حسيت إن ودني بقت حاجة تانية. مش عضو في جسمي. حاجة بتسمع وبتحس.

"إنت عارف إني لما بتكلم معاك، بحس إن إيدك على كتفي؟" قلتِ. "بحس إن صوابعك بتلمس ودني. بحس إن نفسك على وشي."

"إنتِ متعبة."

"لأ. أنا صاحية. أول مرة أصحى من سنين."

قفلت الموبايل. بس الصوت فضل. فضل في ودني، وفضل في صدري، وفضل في مكان تالت مش عارف أوصفه. قعدت على الأرض في نص المطبخ. الأرض كانت ساقعة. بس مش حاسس. كنت حاسس بحاجة تانية. حاجة زي كهربا بتجري في عروقي. حاجة زي باب اتفتح في بيت كنت فاكر إنه مقفول.

التليفون رن تاني. بصيت على الشاشة. رقمها. مرديتش. بس حطيت إيدي على الشاشة. زي ما تكون بتلمس إيدها. وقعدت.



7views

Watch this moment

Turn the current scene into a cinematic Live Chapter — what you watch becomes the story's next part.

Comments

Sign in to join the conversation.

No comments yet. Be the first to share your thoughts.

Disclaimer

This is a work of fiction, assisted by artificial intelligence. Any names or characters, businesses or places, events or incidents, are fictitious. Any resemblance to actual persons, living or dead, or actual events is purely coincidental.

Content Removal Policy

  • Users may report content that may be illegal or violates our Standards.
  • All reported complaints will be reviewed and resolved within seven business days.
  • Review Process: Our team will assess the reported content against our guidelines.
  • Appeals: If you disagree with a decision, you may appeal within 14 days of notification.
  • Potential outcomes include: content removal, account warning, or no action if no violation is found.

To report content, email us at [email protected]