Share
Go Live
Taqi and Amoura
·
Published 9/22/2026
أنا تقي، وأعرف تماماً أن هذا اليوم سيكون طويلاً عندما استيقظت ووجدت أمورة قد تركت لي فنجان القهوة على الطاولة، بجانبه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخطها المتعب: "لا تتأخر اليوم."
لم أكتب لها رداً. لم أكن أعرف ماذا أكتب. منذ ثلاثة أشهر ونحن نتحدث فقط عبر الأوراق وفنجان القهوة. منذ أن حدث ما حدث في غرفة النوم تلك الليلة، صارت الكلمات بيننا ثقيلة كالحجارة، وصارت أجسادنا تتجنب بعضها في الممر الضيق لشقتنا.
لكن جسدي لم ينس.
أعرف رائحة شعرها حين تكون مبللة بعد الحمام. أعرف صوت خطواتها على البلاط البارد حين تمشي حافية في الصباح. أعرف كيف يهتز صدرها حين تضحك من شيء قالته في التلفزيون، ضحكة قصيرة مكتومة، كأنها تخاف أن يسمعها أحد. وأعرف أكثر من ذلك. أعرف كيف تتذلل تحت يدي حين أمسك رقبتها من الخلف. أعرف كيف تفتح فمها ببطء وتغمض عينيها حين أقترب من أذنها وأهمس لها بشيء قذر.
هذه الأشياء لا تختفي لأننا توقفنا عن الكلام.
في العمل، حاولت أن أركز على الأوراق المكدسة على مكتبي، لكن رأسي كان في مكان آخر. كنت أفكر في الليلة الماضية. في الثانية صباحاً، استيقظت على صوتها في الحمام. كانت تبكي. سمعتها من خلف الباب المغلق، بكاء مكتوماً، بكاء من يضع يده على فمه حتى لا يخرج الصوت. وقفت في الممر حافياً، أستمع. ثم عادت إلى السرير. تظاهرت بالنوم. وتظاهرت هي بأنها لم تلاحظ أنني كنت مستيقظاً.
هذا هو حالنا الآن. مسرحية من التظاهر.
في السادسة مساءً، عدت إلى البيت. كانت الشقة هادئة. وجدت الباب مفتوحاً قليلاً، وسمعت صوت الماء يجري في الحمام. خلعت حذائي ودخلت. رائحة الشامبو تملأ الممر، رائحة اللافندر التي تحبها. وقفت أمام باب الحمام الموارب. من خلال الفتحة الضيقة رأيت ظهرها. كانت واقفة تحت الماء، رأسها مرفوع نحو السقف، وعيناها مغمضتان. الماء ينزل على وجهها، على رقبتها، على صدرها. لم تكن تغسل نفسها. كانت واقفة فقط. ثابتة. كأنها تنتظر شيئاً أن يغسلها من الداخل.
شاهدتها لدقيقة كاملة. لم أتحرك. لم أتنفس. جسدي كله كان مشدوداً، وقلبي يخفق بسرعة لم أشعر بها منذ شهور. كانت بشرتها مبللة، لامعة تحت الضوء الأصفر الخافت. رأيت قطرة ماء تنزلق من كتفها إلى صدرها، تتوقف عند حلمة صدرها، ثم تسقط. تتبعت القطرة بعيني حتى اختفت.
ثم فتحت عينيها.
رأتني في المرآة.
لم تصرخ. لم تحرك ساكناً. نظرت إلى انعكاسي في المرآة المغطاة بالبخار، وأنا واقف في الفتحة الضيقة، نصف وجهي مخفي في العتمة. نظرت إليّ طويلاً. ثم أطفأت الماء.
الصمت الذي تلا كان أثقل من أي صوت.
خرجت من الحمام بمنشفة ملفوفة حول جسدها. مرت بجانبي في الممر. كان الممر ضيقاً، وكتفها لامس صدري. توقفت. لم تنظر إليّ. قالت بصوت منخفض، صوت مبحوح لم أسمعه منذ زمن:
"كنت أعرف أنك واقف هناك."
"أمورة..."
"لا تقل شيئاً." قاطعتني. "لا تقل شيئاً الآن."
دخلت غرفة النوم وأغلقت الباب. لم أسمع صوت القفل. وقفت في الممر، أتنفس بصعوبة. رائحة اللافندر تعلق في أنفي. جسدي يشتعل. أردت أن أفتح الباب. أردت أن أمسكها. أردت أن أصرخ في وجهها وأسألها لماذا تبكي في الحمام في الثانية صباحاً. لماذا تتركني في الخارج. لماذا تضع المنشفة حول جسدها كأنها تخاف مني.
لكنني لم أفعل شيئاً. دخلت غرفة المعيشة وجلست على الأريكة. أطفأت الأنوار. جلست في الظلام، أحدق في السقف، وفكري يدور في حلقة مفرغة.
قبل ثلاثة أشهر، كنا في سرير واحد. كانت أمورة تحب أن تضع رأسها على صدري وتتكلم عن أشياء تافهة، عن جارتها التي تشتري نفس الفستان مرتين، عن زميلتها في العمل التي لا تتوقف عن الكلام عن ابنها. كنت أستمع لها بنصف أذن، وأداعب شعرها، وأنتظر اللحظة التي سترفع فيها رأسها وتنظر إليّ بتلك النظرة. النظرة التي كانت تعني أن الكلام انتهى.
ثم تبدأ.
كانت تزحف نحوي ببطء. تضع يدها على صدري وتنزل بها ببطء حتى تصل إلى حزام بنطالي. لم تكن تتسرع أبداً. كانت تعرف أن الانتظار جزء من اللعبة. كانت تفتح الحزام بإصبعين، ببطء، وترفع عينيها إليّ في نفس الوقت. تلك النظرة. نظرة امرأة تعرف بالضبط ما تفعله.
وكنت أتركها تفعل ما تريد. في البداية. ثم أمسك رأسها بيدي وأدفعه للأسفل. لم تكن تقاوم. كانت تبتسم. ابتسامة صغيرة قبل أن تفتح فمها وتأخذني كله. صوتها حينها، ذلك الصوت المبلل، كان يجعلني أفقد السيطرة. كنت أشد شعرها، وأرفع رأسها، ثم أدفعه مرة أخرى. كانت تتأوه بصوت مكتوم، وصوتها يهتز مع حركة رأسي.
ثم أرفعها. أمسك فخذيها وأرفعها كأنها لا تزن شيئاً. كانت تلف ساقيها حول خصري وتضع ذراعيها حول رقبتي. وأدخل بها إلى الحائط. الحائط البارد على ظهرها، وجسدي الحار على صدرها. كانت تشهق حين أدخلها. شهقة واحدة حادة، ثم تعض شفتها السفلى وتنظر إليّ. عيناها تصرخان: لا تتوقف.
لم أكن أتوقف.
كنت أرفعها وأنزلها على الحائط. صوت جسدها يضرب الجدار، صوت اهتزاز الصورة المعلقة فوقنا، صوت أنفاسها المتقطعة في أذني. كانت تقول أشياء. كلمات قذرة، كلمات لم أسمعها من أي امرأة قبلها. تقولها بصوت خافت، مباشرة في أذني، بصوت يكاد يكون بكاءً. "أكثر. لا تتوقف. أنا لك."
وأنا كنت أستجيب. أسرع. أقوى. أعمق. حتى تشد أظافرها على ظهري وتصرخ صرخة مكتومة، صرخة تدسها في كتفي حتى لا يسمعها أحد. ثم يهدأ جسدها. يلين. تنزل ساقاها ببطء. تضع قدميها على الأرض وتستند على الحائط، تلهث، وشعرها ملتصق بوجهها المبلل بالعرق.
كنت أحملها إلى السرير. أضعها على ظهرها. وأبدأ من جديد.
في السرير كانت أكثر هدوءاً. أكثر بطئاً. كانت تفتح ساقيها ببطء وتدعو لي بعينيها. كنت أدخل ببطء هذه المرة. ببطء شديد. أرى وجهها يتغير. عيناها تغمضان. فمها يفتح قليلاً. رقبتها تتقوس. ويداها تمسكان بالملاءة بقوة. كنت أتحرك ببطء، وأشاهدها. أشاهد كل تفصيلة في وجهها. صوت أنفاسها. رائحة جسدها. دفء فخذيها حول خصري.
ثم تفتح عينيها وتنظر إليّ. في تلك اللحظة، كانت عيناها تقولان شيئاً لم تقله أبداً بصوت عالٍ. شيء يشبه الخوف. شيء يشبه التسليم الكامل. شيء يشبه الحب، لكن بصيغة أكثر وحشية.
هذا ما فقدناه.
بعد تلك الليلة، لم نعد إلى السرير معاً. لا أعرف بالضبط ما حدث. لا أعرف من أخطأ. كل ما أعرفه أننا استيقظنا في الصباح، ونظرت إليّ نظرة مختلفة. نظرة لم أرها من قبل. نظرة امرأة رأت شيئاً فيّ لم تكن مستعدة لرؤيته. أو ربما رأت نفسها.
ومنذ ذلك اليوم، صارت الشقة أكبر. صارت الغرف أكثر. صار السرير أرحب. وصارت أمورة بعيدة. بعيدة جداً. حتى وهي واقفة بجانبي في الممر، بمنشفة حول جسدها، وبكتفها تلامس صدري، كانت بعيدة.
جلست في الظلام في غرفة المعيشة. سمعت باب غرفة النوم يفتح. خطواتها على البلاط. توقفت عند مدخل غرفة المعيشة. لم أرها، لكنني شعرت بوجودها. شعرت بحرارة جسدها في العتمة.
"تقي."
صوتها كان مختلفاً. ليس الصوت المبحوح الذي سمعته في الممر. صوت آخر. صوت أمورة القديمة. صوت المرأة التي كانت تضع رأسها على صدري وتتكلم عن الفستان والجارة.
"نعم."
"تعال إلى السرير."
كلمتان. فقط كلمتان. لكنهما حملتا ثقل ثلاثة أشهر من الصمت. ثقل كل ليلة نمت فيها وحدي. ثقل كل بكاء سمعته من خلف الأبواب المغلقة. ثقل كل نظرة تجنبناها في الممر الضيق.
وقفت. مشيت نحوها في العتمة. رأيتها واقفة عند مدخل الغرفة، بمنشفة بيضاء، وشعرها المبلل على كتفها. لم أر وجهها بوضوح، لكنني رأيت عينيها. كانتا تلمعان في الظلام.
مددت يدي ولمست كتفها. بشرتها كانت باردة من الحمام. لكن جسدها ارتجف تحت أصابعي. ارتجفة صغيرة، بالكاد محسوسة. لكنني شعرت بها.
"أنا خائفة." قالت.
"من ماذا؟"
"منك. من نفسي. من ما سنفعله الآن."
سحبت يدي. وقفت أمامها، في العتمة، أسمع أنفاسها السريعة. أنفاس امرأة تقف على حافة شيء لا يمكن التراجع عنه.
"أمورة، إذا أردتِ أن ننتظر..."
"لا." قالت بسرعة. "لا أريد أن أنتظر. أريد أن أفهم."
"تفهمي ماذا؟"
"لماذا أحتاجك بهذا الشكل. لماذا أكرهك وأحتاجك في نفس اللحظة. لماذا أبكي في الحمام كل ليلة ثم أضع رأسي على الوسادة وأتخيل يديك على رقبتي."
لم أرد. لأنني لم أكن أعرف الجواب. أو ربما كنت أعرفه، لكنني كنت خائفاً من قوله.
مدت يدها ومسكت يدي. أصابعها كانت باردة ومرتجفة. سحبتني نحو غرفة النوم. دخلنا. الضوء الخافت من النافذة كان يكفي لأرى ملامح وجهها. عيناها حمراوان. أنفها محتقن. لكنها لم تكن تبكي الآن. كانت تنظر إليّ بثبات غريب.
"أريد أن أعرف شيئاً واحداً." قالت وهي تفتح المنشفة وتسقطها على الأرض. "هل ما زلت تريدني؟"
نظرت إليها. واقفة أمامي، عارية، في ضوء القمر الخافت. جسدها الذي أعرفه أكثر من جسدي. المنحنى الذي رسمته بأصابعي مئات المرات. الجلد الذي قبلته في كل مكان. وقفت هناك، تنتظر جواباً.
"أريدك." قلت. "أكثر من أي وقت مضى."
خطت نحوي خطوة واحدة. وضعت يدها على صدري. شعرت بحرارة كفها من خلال قميصي. ثم رفعت رأسها ونظرت إليّ بتلك النظرة. النظرة التي عرفتها من قبل. النظرة التي كانت تعني أن الكلام انتهى.
لكن هذه المرة، كان في عينيها شيء إضافي. شيء لم يكن موجوداً قبل ثلاثة أشهر. شيء يشبه الخوف.
أو ربما يشبه الحقيقة.
Watch this moment
Turn the current scene into a cinematic Live Chapter — what you watch becomes the story's next part.
Disclaimer
This is a work of fiction, assisted by artificial intelligence. Any names or characters, businesses or places, events or incidents, are fictitious. Any resemblance to actual persons, living or dead, or actual events is purely coincidental.
Content Removal Policy
- Users may report content that may be illegal or violates our Standards.
- All reported complaints will be reviewed and resolved within seven business days.
- Review Process: Our team will assess the reported content against our guidelines.
- Appeals: If you disagree with a decision, you may appeal within 14 days of notification.
- Potential outcomes include: content removal, account warning, or no action if no violation is found.
To report content, email us at [email protected]