Share
Go Live
The Newcomer
·
Published 9/21/2026
# الفصل الأول: اليوم الأول
الدراجة النارية كانت لا تزال دافئة تحتي حين أوقفتها في موقف المدرسة. صوت المحرك الخافت تلاشى، وتركت الخوذة السوداء على المقود قبل أن أنزل. الهواء كان باردًا قليلاً، رطوبة الصباح الباكر تتسلل من بين الأشجار العالية التي تحيط بالسور الحجري للمدرسة.
وقفت لحظة أتأمل المكان.
مدرسة النيل الدولية. هذا ما كتب على اللافتة النحاسية عند البوابة الرئيسية. حروف ذهبية على خلفية داكنة، تحتها شعار المدرسة: نسر بأجنحة مفتوحة. المكان كان أوسع مما تخيلت. مبانٍ من الحجر الفاتح والزجاج، ملاعب رياضية على اليمين، وحدائق منسقة على اليسار. طلاب يتدفقون من كل اتجاه، بعضهم ينزل من سيارات فاخرة، آخرون يسيرون على أقدامهم من محطة الأتوبيس القريبة.
أخرجت هاتفي من جيب البنطال. الساعة تشير إلى السابعة وأربعين دقيقة. أمامي عشر دقائق قبل الجرس الأول.
"مصطفى، متنساش تكلمني لما توصل."
رسالة أمي، أُرسلت قبل نصف ساعة. كتبت ردًا سريعًا: "وصلت. كل حاجة تمام."
لم أكن متأكدًا من ذلك تمامًا.
المدرسة الجديدة تعني كل شيء من الصفر. الوجوه، الأسماء، القوانين غير المكتوبة التي تحكم كل مجموعة. كنت أعرف هذا النوع من الأماكن. ليس لأنني جربت مدارس كثيرة، بل لأنني قرأت عنها، لاحظت أنماطها في الأفلام والروايات، والأهم: لأنني أعرف كيف يعمل البشر.
دخلت من البوابة. حارس الأمن، رجل في الخمسينيات بشارب كثيف، نظر إليّ بتمعن.
"طالب جديد؟"
"نعم."
"الاسم؟"
"مصطفى محمد."
قلب في الأوراق أمامه. "الصف الحادي عشر؟"
"نعم."
"اتفضل. مبنى الإدارة على الشمال. هتلاقي هناك الجدول بتاعك."
شكرته ومشيت.
---
الممر الرئيسي كان مزدحمًا. طلاب في زي موحد: قميص أبيض، بنطال كحلي، وشعار المدرسة على الصدر. بعضهم واقف في مجموعات، يضحكون بصوت عالٍ. آخرون يسيرون بسرعة، كتبهم مضمومة إلى صدورهم. فتيات يجمعن شعورهن في ذيول عالية، يتهامسن ويشيرون إلى هذا أو ذاك.
لاحظت التفاصيل دون أن أقصد. طبيعة قديمة.
مجموعة على اليمين: ثلاثة أولاد، أحدهم طويل بشكل ملحوظ، شعره مصفف بعناية. يقف في المنتصف، يتحدث بصوت عالٍ، والآخران يضحكان على كل كلمة يقولها. زعيم المجموعة. واضح.
مجموعة على اليسار: فتيات. إحداهن تحمل مجلة، تشير إلى صفحة معينة، والبقية يتجمعن حولها. صوت واحدة منهن أعلى من الباقي: "مستحيل! هي قالت كده فعلاً؟"
فتاة تسير وحدها، سماعات في أذنيها، كتاب في يدها. لا تنظر إلى أحد.
ولد يجري في الممر، متأخر بوضوح، حقيبته مفتوحة وتكاد كتبه تتساقط.
كل هؤلاء الناس لديهم حياتهم، أصدقاؤهم، أعداؤهم، قصصهم التي بدأت قبل أن أصل. وأنا الآن جزء من هذا المكان، لكنني لا أعرف أحدًا فيه.
وصلت إلى مبنى الإدارة.
---
الموظفة في الاستقبال كانت امرأة في الأربعينيات، نظارة مربعة، وصوتها رقيق لكن سريع.
"مصطفى محمد؟"
"نعم."
"لحظة واحدة."
بحثت في درج المكتب، أخرجت ورقة مطبوعة. "ده جدولك. الصف الحادي عشر، الفصل ب. أول حصة اليوم: رياضيات مع الأستاذ كمال. الدور الثاني، غرفة ٢٠٧."
أخذت الورقة. نظرت إليها بسرعة. الرياضيات أول حصة. جيد.
"في أي حاجة تانية؟"
"لأ، شكرًا."
"لو محتاج أي حاجة، إحنا هنا."
ابتسمت ابتسامة سريعة، ثم عادت إلى شاشة الكمبيوتر.
خرجت من الإدارة. الممر أمامي كان أقل ازدحامًا الآن. الجرس الأول على وشك أن يرن.
---
صعدت الدرج. الدرجة الأولى، الثانية، الثالثة... الغرفة ٢٠٧ كانت في نهاية الممر. الباب مفتوح، وبعض الطلاب قد دخلوا بالفعل.
وقفت عند الباب لحظة.
الفصل كان متوسط الحجم. حوالي خمسة وعشرين مقعدًا، مرتبة في صفوف. السبورة البيضاء في الأمام، عليها بعض المعادلات من درس سابق. النوافذ على اليمين، تطل على الملعب. ضوء الصباح يدخل من خلالها، يلقي ظلالاً طويلة على الأرض.
الأستاذ كمال لم يكن موجودًا بعد. لكن الطلاب كانوا هناك.
جلست في مقعد في الصف الثالث من الخلف، قريب من النافذة. مكان محايد. ليس في الأمام حيث يراقبك الجميع، وليس في الخلف تمامًا حيث يجلس المشاغبون.
وضعت حقيبتي على الأرض. أخرجت كتاب الرياضيات ودفترًا.
"انت جديد؟"
رفعت رأسي. الفتاة التي جلست في المقعد المجاور كانت تنظر إليّ. شعر بني مموج، عينان عسليتان، وابتسامة صغيرة على وجهها. لم تكن الابتسامة ودودة بشكل مبالغ فيه، ولا باردة. مجرد... عادية.
"نعم."
"من أي مدرسة جاي؟"
"من مدرسة في مدينة نصر."
"أه. أنا مريم."
"مصطفى."
"أهلاً."
لم تمد يدها، ولم أحاول أنا. مجرد تبادل أسماء. هذا ما يحدث في المدارس. الناس يعرفون أسماء بعضهم قبل أن يعرفوا أي شيء آخر.
عادت مريم إلى هاتفها. انتهت المحادثة.
أنا أيضًا عدت إلى دفتري، لكنني لم أكتب شيئًا. كنت أراقب الفصل من طرف عيني.
في الصف الأول، فتاة بشعر أسود طويل كانت تجلس مستقيمة تمامًا، كتبها مرتبة أمامها بشكل مثالي. تحمل قلمًا غاليًا، لاحظت ذلك. عندما دخل طالب آخر متأخرًا، نظرت إليه بنظرة قصيرة، ثم عادت إلى كتابها. متعجرفة، على الأرجح. أو ربما مجرد منظمة بشكل مفرط.
في الصف الأخير، ثلاثة أولاد. أحدهم يضع قدميه على المقعد أمامه. الآخر يضحك بصوت منخفض. الثالث يكتب شيئًا على ورقة ويظهره للآخرين. من بعيد، بدا كأنه يرسم شيئًا ساخرًا.
الفتاة التي كانت تسير في الممر بالسماعات دخلت الآن. جلست في الزاوية البعيدة، بجانب النافذة. أخرجت كتابًا سميكًا، ليس كتاب مدرسي. رواية. بدأت تقرأ، غير مهتمة بأي شيء حولها.
"بس خلاص، جه."
صوت من الخلف. التفت. ولد نحيف، شعره مجعد، كان يتحدث مع صديقه بجانبه.
"كمال النهاردة هيعمل امتحان مفاجئ. حاسس بيها."
"لا يا عم، إحنا لسه أول أسبوع."
"ما هو عشان كده. بيحب يبدأ السنة بصدمة."
ضحكا.
الجرس رن.
---
دخل الأستاذ كمال بعد دقيقة. رجل في الخمسينيات، أصلع جزئيًا، نظارة على أنفه، وكرش صغير يسبقه. وضع حقيبته على المكتب، نظر إلى الفصل.
"صباح الخير."
"صباح الخير يا أستاذ."
صوت الطلاب كان غير متزامن. بعضهم قالها بحماس، بعضهم بتململ، بعضهم لم يقل شيئًا.
"النهاردة أول حصة. عايز أعرف مين معايا في الفصل ده."
بدأ يمر على الأسماء من قائمة في يده. كل طالب يرد "موجود" أو يرفع يده. عندما وصل إلى اسمي، رفعت يدي.
"مصطفى محمد؟"
"نعم."
"طالب جديد؟"
"نعم."
نظر إليّ لثانية أطول من اللازم. "أهلاً بيك. لو محتاج أي حاجة، تعالي بعد الحصة."
"شكرًا."
أكمل الأسماء.
في تلك اللحظة، لاحظت أن الفتاة المتعجرفة في الصف الأول كانت تنظر إليّ. ليس بنظرة فضول عادية، بل نظرة تقييم. كأنها تحاول أن تقرر في أي خانة تضعني.
ثم أدارت وجهها.
---
الحصة الأولى كانت مراجعة سريعة لما درسناه العام الماضي. الأستاذ كمال كان يشرح بسرعة، يكتب المعادلات على السبورة، يسأل أسئلة مفاجئة.
"مين يعرف إجابة دي؟"
رفعت ثلاث أيادي. لم أكن واحدًا منهم. لم أرد أن أبدأ يومي الأول بالتميز. ليس بعد.
"طيب، مين تاني؟"
صمت.
"مفيش؟"
رفعت يدي ببطء.
"أه، الطالب الجديد. اتفضل."
"الإجابة هي ٤٢."
نظر إليّ. "صح. قعد."
جلس بعض الطلاب ينظرون إليّ. ليس بإعجاب، ولا بكراهية. مجرد ملاحظة. طالب جديد يعرف الرياضيات.
الفتاة المتعجرفة لم تلتفت هذه المرة.
---
بعد الحصة، خرجت إلى الممر. الجرس التالي بعد خمس دقائق. الحصة القادمة: إنجليزي.
كنت أكره الإنجليزي. ليس لأنني لا أجيده، بل لأنني أجيده أكثر مما أحتاج. المعلمون دائمًا يتوقعون مني أن أكون الأفضل، ثم يشعرون بخيبة أمل عندما لا أشارك بما يكفي.
"انت مصطفى، صح؟"
التفت. ولد في نفس طولي تقريبًا، شعر أسود قصير، عينان داكنتان. كان يقف مع اثنين آخرين.
"نعم."
"أنا يوسف. ده كريم، وده عمر."
كريم كان أطول قليلاً، نحيف، يبتسم بسهولة. عمر كان أقصر، ممتلئ الجسم قليلاً، يبدو أقل حماسًا.
"أهلاً."
"انت جاي منين؟"
"مدينة نصر."
"أه. أنا من مصر الجديدة. قريب."
"نوعًا ما."
يوسف نظر إليّ بتمعن. "سمعت إنك جايب أعلى درجة في امتحان القبول."
لم أتوقع أن ينتشر هذا الأمر بهذه السرعة. "مش متأكد من ده."
"لأ، أنا متأكد. واحد صاحبي في الإدارة قالي. قال إن في طالب جديد كسر الرقم القياسي."
كريم ضحك. "يعني انت العبقري الجديد؟"
"مش عبقري. بس بحب الرياضيات."
"كلنا بنحبها لما نعرف نحلها."
عمر، الذي كان صامتًا حتى الآن، قال: "انت بتحب الإنجليزي؟"
"لأ."
"أخيرًا حد طبيعي في المدرسة دي."
ضحك يوسف وكريم. أنا ابتسمت.
"طيب، احنا رايحين الفصل. تعالي معانا."
مشيت معهم. لم أكن أعرف إن كانوا أصدقاء حقًا، أم مجرد ودودين. في اليوم الأول، الفرق بين الاثنين غير واضح.
لكنني مشيت معهم.
---
الفصل كان في نفس المبنى، الدور الأول. عندما دخلنا، رأيت أن الفتاة المتعجرفة كانت هناك بالفعل، جالسة في نفس المكان، في الصف الأول. بجانبها فتاة أخرى، شعر أحمر قصير، عينان زرقاوان. ربما صديقتها.
"دي ليلى،" قال يوسف بصوت منخفض، مشيرًا إلى الفتاة المتعجرفة. "أذكى واحدة في السنة. أو هي فاكرة كده على الأقل."
"وبنت مين؟"
"أبوها رجل أعمال. من أكبر عائلات المدرسة. عربية فارهة، سفر كل صيف، كل حاجة. وبنتها الوحيدة. عشان كده شايفة نفسها شوية."
"شوية؟"
"طيب، كتير."
جلسنا في الصف الثالث. يوسف بجانبي، كريم وعمر أمامنا.
"خد بالك منها،" قال كريم. "مش بتحب حد جديد ياخد انتباه."
"أنا مش عايز انتباه."
"كلنا بنقول كده في الأول."
الأستاذة دخلت. إنجليزي.
---
الحصة كانت مملة. الأستاذة، سيدة في الثلاثينيات، صوتها هادئ لكن رتيب. كانت تشرح قواعد بسيطة، أشياء أعرفها منذ سنوات.
لكنني انتبهت لشيء آخر.
الفتاة التي كانت تقرأ الرواية في حصة الرياضيات كانت هنا أيضًا. في الزاوية البعيدة، بجانب النافذة. لم تكن تنظر إلى الأستاذة. كانت تكتب شيئًا في دفتر صغير.
"دي مين؟" سألت يوسف بصوت منخفض.
"مين؟"
"اللي في الزاوية. بتقرأ رواية."
نظر يوسف. "آه، دي نور. غريبة شوية. مش بتتكلم مع حد كتير. بس مش مؤذية. بس... مختلفة."
"مختلفة إزاي؟"
"مش عارف. مش بتشارك في أي حاجة. مش في أنشطة، مش في مجموعات. بتقرأ وبتكتب. بس خلاص."
نظرت إليها مرة أخرى. كانت تكتب بسرعة، تركيزها كامل على الدفتر. لم ترفع رأسها ولا مرة خلال الحصة.
"في ناس بيقولوا إنها بتكتب رواية،" قال كريم.
"رواية؟"
"أه. أو حاجة زي كده. محدش عارف بالظبط."
---
الجرس رن. انتهت الحصة. كان الوقت الآن حوالي العاشرة. الفرصة الأولى بعد الحصة القادمة.
خرجت من الفصل مع يوسف وكريم وعمر. الممر كان مزدحمًا مرة أخرى.
"احنا رايحين المقصف. تعالي."
"طيب."
في الطريق، مررنا بمجموعة من الأولاد يقفون عند مدخل الممر. أحدهم، طويل، عريض المنكبين، شعر أسود قصير، كان يتحدث بصوت عالٍ. عندما اقتربنا، توقف عن الكلام ونظر إلينا.
"مين ده؟" سأل، مشيرًا إليّ.
"طالب جديد،" قال يوسف. "مصطفى."
"جديد؟" الولد نظر إليّ من رأسي إلى قدمي. "شكلك رياضي."
لم أرد.
"اسمي طارق. لو محتاج أي حاجة في المدرسة، كلمني."
"شكرًا."
مشينا.
بعد أن ابتعدنا، قال كريم بصوت منخفض: "خد بالك من طارق. ده مش ودود زي ما بيبين."
"إيه قصته؟"
"هو ابن رجل أعمال كبير. من عائلة غنية جدًا. وبيعمل اللي عايزه في المدرسة. مش شرير بشكل مباشر، بس... بيحب يسيطر. ولو حس إن حد بيتحداه، بيقلب."
"وأنا هتحداه إمتى؟"
"مش انت. هو اللي هيقرر. بس متقلقش، لو مكتبتش معاه، مش هيبصلك."
"طيب."
وصلنا المقصف.
---
المقصف كان كبيرًا، طاولات خشبية طويلة، شبابيك تطل على الحديقة. رائحة القهوة والخبز المحمص تملأ المكان. طابور طويل عند الكاشير.
جلسنا على طاولة قريبة من النافذة. يوسف أحضر أربعة أكواب قهوة. "على حسابي. ترحيب بالطالب الجديد."
"شكرًا."
"متشكرنيش. انت هتدفع المرة الجاية."
"اتفقنا."
جلسنا نشرب. كنت أراقب المكان. كل مجموعة لها طاولتها. كل شخص يعرف مكانه.
"طيب،" قال يوسف. "قولنا حاجة عن نفسك. انت بتحب إيه؟"
فكرت. "القراءة. الشطرنج. الرياضة."
"رياضة إيه؟"
"سباحة. كرة قدم. وبعض الفنون القتالية."
"فنون قتالية؟" كريم رفع حاجبه. "يعني بتخانق كتير؟"
"لأ. بس بحب التدريب."
"طيب،" قال عمر. "انت هتلعب معانا كرة قدم؟ في فريق المدرسة؟"
"ممكن. لو في فرصة."
"في. التجارب الأسبوع الجاي. هنسجلك."
"طيب."
يوسف كان ينظر إليّ بطريقة غريبة. كأنه يحاول أن يفهم شيئًا.
"انت هادي أوي،" قال.
"عادي."
"لأ، مش عادي. كل الناس اللي بتدخل مدرسة جديدة بتكون متوترة، أو بتحاول تبان كوول. انت... هادي."
"يمكن عشان مش متوتر."
"أو عشان بتخبي."
نظرت إليه. كان يبتسم، لكن عينيه كانتا جادتين.
"مش بحب أتكلم كتير عن نفسي."
"واضح."
ضحك كريم. "سيبه يا يوسف. الراجل عايز ياخد وقته."
"ماشي، ماشي."
---
بعد المقصف، كانت الحصة الثالثة: علوم. ثم الرابعة: تاريخ. ثم الخامسة: عربي.
اليوم مر ببطء. ليس لأنه كان سيئًا، بل لأنه كان ثقيلاً. كل حصة، كل ممر، كل وجه جديد. كنت أراقب، أتعلم، أرسم خريطة ذهنية للمكان والناس.
في حصة العلوم، جلست بجانب مريم مرة أخرى. لم نتحدث كثيرًا، لكنها ساعدتني في العثور على كتاب في المكتبة.
في حصة التاريخ، لاحظت أن ليلى كانت ترفع يدها على كل سؤال. تجيب بإجابات مثالية، بصوت واثق. المعلم كان معجبًا بها. بعض الطلاب كانوا يتململون.
في حصة العربي، جلس طارق في الصف الخلفي مع مجموعته. لم ينظر إليّ مرة أخرى. لكنني شعرت بعينيه في ظهري.
---
الجرس الأخير رن في الثانية والنصف.
خرجت من المبنى. الشمس كانت لا تزال عالية، لكنها بدأت تميل نحو الغروب. الطلاب يتفرقون، بعضهم ينتظر السيارات، بعضهم يمشي نحو الأتوبيس.
أخرجت هاتفي. رسالة من أمي: "إزاي كان أول يوم؟"
كتبت: "تمام. الناس هنا... مختلفة."
"مختلفة إزاي؟"
"مش عارف. لسه بكتشف."
"خد وقتك. المهم تكون مرتاح."
"هحاول."
وضعت الهاتف في جيبي.
مشيت نحو موقف الدراجات. الدراجة النارية كانت لا تزال هناك، في نفس المكان الذي تركتها فيه. الخوذة على المقود.
جلست عليها، أخرجت المفتاح.
"انت راكب موتوسيكل؟"
التفت. كانت مريم، واقفة على بعد خطوات.
"نعم."
"ده HR2؟"
"تعرفيه؟"
"أخويا عنده واحد. بيحب الموتوسيكلات."
"أه."
"طيب... سلام."
"سلام."
مشيت بعيدًا. ركبت الدراجة، شغلت المحرك. الصوت ملأ المكان.
قبل أن أتحرك، نظرت مرة أخرى إلى المدرسة. مبنى الإدارة، الفصول، الممرات، المقصف. كل هذا سيكون حياتي للسنوات القادمة.
لكنني لم أكن متوترًا.
كنت فقط... أنتظر.
انتظرت أن أرى ما سيحدث. من سيكون صديقًا، من سيكون عدوًا، من سيكون مجرد وجه في الممر.
شغلت الدراجة، وانطلقت.
---
في المنزل، كان مروان يلعب على البلايستيشن في الصالة. سيلا كانت تجلس على الأرض، ترسم شيئًا على ورقة.
"مصطفى!" صرخت سيلا، قفزت وركضت نحوي. "وحشتني!"
حملتها. "وانتي كمان وحشتيني."
"إزاي كان المدرسة؟"
"تمام."
"في أولاد حلوين؟"
"في كل الأنواع."
"يعني في أولاد وحشين؟"
"مش وحشين. بس... مش كلهم حلوين."
"طيب،" قالت، وكأنها فهمت. "لو حد ضايقك، قولي وأنا هضربه."
ضحكت. "هتضربيه؟"
"أه. هضربه بالعصاية."
"طيب، هقولك."
مروان رفع رأسه من الشاشة. "إزاي كان اليوم؟"
"عادي."
"في بنات حلوين؟"
"مروان."
"إيه؟ سؤال عادي."
"ركز في لعبتك."
"أنا مركز. بس بسأل."
تركت سيلا على الأرض، دخلت غرفتي. أغلقت الباب.
جلست على السرير. أخرجت دفترًا من حقيبتي. دفتر صغير، كنت أكتب فيه ملاحظاتي.
كتبت:
*اليوم الأول:*
*- مدرسة النيل الدولية. كبيرة. منظمة. طبقات واضحة.*
*- يوسف، كريم، عمر: ودودون، لكن غير واضح إن كانوا أصدقاء حقيقيين.*
*- ليلى: متعجرفة. ذكية. تحب الانتباه.*
*- طارق: خطر محتمل. يحب السيطرة.*
*- نور: غريبة. كاتبة؟ منعزلة.*
*- مريم: عادية. لطيفة. لا أكثر.*
*- الأستاذ كمال: صارم لكن عادل.*
أغلقت الدفتر.
نظرت من النافذة. الشارع كان هادئًا. سيارة تمر كل بضع دقائق. شجرة كبيرة أمام المنزل، أوراقها تتحرك مع النسيم.
فكرت في اليوم. كل التفاصيل، كل الوجوه، كل الكلمات.
كان يومًا عاديًا. أول يوم في مدرسة جديدة.
لكن شيئًا في داخلي قال إن هذا ليس كل شيء.
شيء ما سيحدث. قريبًا.
لم أكن أعرف ماذا، ولا متى، ولا كيف.
لكنني شعرت به.
نظرت إلى هاتفي. رسالة جديدة من رقم غير معروف:
"أهلاً مصطفى. أنا يوسف. جبت رقمك من الإدارة. عايز أقولك إن في حفلة يوم الجمعة عند واحد صاحبنا. لو عايز تيجي، قولي."
فكرت.
ثم كتبت: "ممكن. هشوف."
"تمام. لو جيت، هتعرف ناس كتير."
"طيب."
أغلقت الهاتف.
الحفلة. يوم الجمعة. بعد ثلاثة أيام.
شيء ما سيحدث.
شعرت به.
Watch this moment
Turn the current scene into a cinematic Live Chapter — what you watch becomes the story's next part.
Disclaimer
This is a work of fiction, assisted by artificial intelligence. Any names or characters, businesses or places, events or incidents, are fictitious. Any resemblance to actual persons, living or dead, or actual events is purely coincidental.
Content Removal Policy
- Users may report content that may be illegal or violates our Standards.
- All reported complaints will be reviewed and resolved within seven business days.
- Review Process: Our team will assess the reported content against our guidelines.
- Appeals: If you disagree with a decision, you may appeal within 14 days of notification.
- Potential outcomes include: content removal, account warning, or no action if no violation is found.
To report content, email us at [email protected]