Share
Go Live
Veiled Surrender
·
Published 10/9/2026كانت ليلة خميس. أعرف ذلك لأن زوجتي نور لا تخلع نقابها الكامل إلا ليلة الخميس، بعد أن تغلق باب الشقة بالمفتاحين، وتسحب الستارة السميكة على النافذة المطلة على الشارع الضيق. كنت أجلس على الكنبة القديمة في الصالة، أرتشف الشاي وأتأملها وهي تمر أمامي إلى المطبخ. حتى في بيتها، حتى وأنا زوجها منذ سبع سنوات، كانت تحتفظ بحجابها الأسود الطويل، تلفه على رأسها وكتفيها، ولا تُظهر من وجهها إلا عينيها.
نور ليست امرأة عادية. هي ابنة شيخ القرية، حفظت القرآن قبل أن تبلغ الثانية عشرة، وتزوجتني وهي في التاسعة عشرة بعد أن رفضت ثلاثة عرسان قبلها. قالت لي ليلة العقد إنها تريد رجلاً يخاف الله، لا رجلاً يخاف الناس. وافقت. كنت شاباً في الخامسة والعشرين، أعمل في محل بقالة صغير، لا أملك شيئاً سوى اسمي وحسن سمعتي. لكنها قبلت بي.
في البداية، كانت الحياة بيننا هادئة. طاعة كاملة. احترام متبادل. كنت أقول لها "لو سمحتي" وهي تقول "كما تأمر". لم نتعارك ولا مرة واحدة في السنوات الأولى. كان كل شيء مرتباً، منظماً، محسوباً. الطعام على الطاولة في وقته، الملابس مكوية في الخزانة، الفراش مرتب كل صباح. لكن شيئاً ما كان ناقصاً. شيء لا أستطيع تسميته في ذلك الوقت.
بدأت الفكرة تتسلل إليّ في السنة الرابعة. كنت أستلقي بجانبها في السرير، أسمع صوت تنفسها الهادئ في الظلام، وأتساءل: هل هذا كل شيء؟ هل هذه هي الحياة التي كتبها الله لي؟ امرأة مطيعة، بيت نظيف، لا مشاكل، لا شكاوى. لكن هناك صوت في رأسي كان يهمس لي: ماذا لو؟ ماذا لو جرّبنا شيئاً آخر؟
في تلك الليلة، ليلة الخميس، كنت أشرب الشاي وأفكر في الأمر. كانت نور قد أنهت تنظيف المطبخ وجاءت لتجلس بجانبي على الكنبة. جلست على الطرف الآخر، كما تفعل دائماً، بمسافة بيننا لا تقل عن شبر. كانت عيناها تنظران إلى التلفاز، إلى نشرة الأخبار التي لا تهتم بها.
"نور"، قلت.
"نعم؟"
"أريد أن أتحدث معك في موضوع."
أطفأت التلفاز. استقامت في جلستها، ووضعت يديها على حجرها. كانت تعرف أن كلمة "موضوع" مني تعني شيئاً جدياً. كنت أنا أيضاً أستقيم في جلستي، وأضع كوب الشاي على الطاولة. نظرت إلى عينيها السوداوين اللتين تطلان من فتحة ضيقة في النقاب، وقلت ببطء:
"أريدك أن... أن تكوني مع رجل آخر."
سكتت. لم تتحرك. لم تتكلم. ظننت للحظة أنها لم تسمعني، أو أنها لم تفهم. لكن عينيها اتسعتا قليلاً، ثم عادتا إلى حجمهما الطبيعي. قالت بصوت هادئ، هادئ جداً:
"ماذا قلت؟"
"قلت إنني أريدك أن تكوني مع رجل آخر. رجل غريب. لا أعرفه."
الآن فهمت. رأيت ذلك في الطريقة التي أطبقت بها شفتيها تحت النقاب، في الطريقة التي شدت بها يديها على حجرها. كانت صدمة، لكنها لم تكن صدمة غاضبة. كانت صدمة... حذرة. قالت:
"لماذا؟"
هذا السؤال كان صعباً. لماذا؟ لم أكن أعرف بالضبط. أو ربما كنت أعرف، لكنني لم أرد أن أقول. قلت:
"لأنني أريد ذلك."
"هذا ليس سبباً."
"حسناً. لأنني أشعر أننا... أننا في قفص. أنا وأنت. منذ سبع سنوات ونحن نعيش في نفس الدائرة. نفس الروتين. نفس الطاعة. نفس الاحترام. أريد أن أرى شيئاً آخر. أريد أن أرى وجهك الحقيقي، لا وجه النقاب. أريد أن أرى نور التي تخاف، لا نور التي تطيع."
نظرت إليّ طويلاً. كان الظلام خارج النافذة، والضوء الأصفر الخافت من المصباح في السقف يرسم ظلاً على وجهها المغطى. قالت:
"أنت تريد أن تراني مع رجل آخر؟"
"نعم."
"أنت تريد أن تخونني؟"
"لا. أنا لا أخونك. أنا أطلب منك أن... تفعلي شيئاً. أنا موافق. أنا أطلب."
هزت رأسها ببطء. وقفت من الكنبة، وذهبت إلى المطبخ. سمعت صوت الماء يخرج من الصنبور. سمعت صوت كوب يمتلئ. ثم عادت، وجلست في نفس المكان، لكن أقرب قليلاً هذه المرة. قالت:
"هل تعرف ما الذي تطلبه مني؟"
"أعرف."
"هل تعرف أن هذا حرام؟"
"أعرف."
"هل تعرف أن أبي لو علم بهذا لقتلني؟"
"أعرف."
"ومع ذلك تطلب؟"
"نعم."
شربت من الكوب. رأيت رقبتها تتحرك وهي تبلع. ثم قالت بصوت أخفض:
"هذا ليس شيئاً سهلاً يا أحمد."
"أعرف أنه ليس سهلاً."
"لا، أنت لا تعرف. أنت رجل. الرجل يمكنه أن يتزوج بأربع، ويمكنه أن يطلق، ويمكنه أن يفعل ما يشاء. لكن المرأة... المرأة إذا فعلت شيئاً مثل هذا، فهي انتهت. سمعتها انتهت. حياتها انتهت. عائلتها انتهت."
"أنا لن أفضحك. أنا أطلب منك هذا. أنا موافق."
"الموافقة ليست كافية."
"ما الذي يكفي إذن؟"
سكتت. نظرت إلى الكوب في يدها. ثم قالت:
"لماذا أنا؟ لماذا لا تذهب أنت وتتزوج امرأة أخرى؟ أو تذهب إلى... إلى مكان آخر؟"
"لأنني أريدك أنت. أريد أن أراك أنت. لا امرأة أخرى."
"هذا جنون."
"ربما."
"أنت مريض."
"ربما."
"هل تكرهني؟"
"لا. أحبك."
"هذا ليس حباً."
"هذا هو الحب الذي أعرفه الآن."
قامت مرة أخرى. هذه المرة لم تذهب إلى المطبخ. ذهبت إلى غرفة النوم. سمعت الباب يغلق. لم أتبعها. بقيت جالساً على الكنبة، أنظر إلى كوب الشاي الفارغ، إلى التلفاز المطفأ، إلى الستارة السميكة التي تحجب الشارع. كان قلبي يدق بسرعة. لم أكن أعرف إن كنت قد أخطأت أم لا. لكنني شعرت بشيء غريب. شيء يشبه الراحة. أخيراً قلت ما كنت أخبئه منذ سنوات.
بعد نصف ساعة، فتح باب غرفة النوم. خرجت نور. كانت لا تزال بنقابها، لكن يديها كانتا ترتجفان قليلاً. وقفت أمامي، ونظرت إليّ من فوق، وقالت:
"أحتاج وقتاً."
"خذي وقتك."
"لا، أنت لا تفهم. أحتاج وقتاً لأفكر. لأصلي. لأستخير. هذا ليس قراراً سهلاً."
"أعرف."
"وإذا وافقت... إذا وافقت، فسأكون قد وافقت على شيء لا يمكن التراجع عنه."
"أعرف."
"وإذا رفضت؟"
"إذا رفضت، فلن أطلب منك مرة أخرى. وسنبقى كما نحن."
سكتت. رأيت دمعة صغيرة تلمع في عينيها. لم تكن دمعة حزن. كانت دمعة... شيء آخر. قالت:
"لماذا تريد هذا؟ بصدق."
"لأنني أريد أن أرى نور. النور التي بداخلك. لا النور التي تظهرينها للناس."
"وأنت تعتقد أن هذا هو الطريق؟"
"لا أعرف. لكنه الطريق الوحيد الذي أفكر فيه."
عادت إلى غرفة النوم. أغلقت الباب. جلست على الكنبة حتى الفجر، أفكر في كل شيء. في اليوم التالي، لم نتكلم عن الموضوع. ولا في اليوم الذي بعده. لكنني لاحظت شيئاً. لاحظت أنها بدأت تجلس أقرب إليّ على الكنبة. لاحظت أنها بدأت تنظر إليّ أكثر. لاحظت أنها بدأت تلمس يدي عند العشاء.
وفي ليلة الخميس التالية، بعد أن أغلقت الباب بالمفتاحين، وبعد أن سحبت الستارة السميكة، جاءت وجلست بجانبي. كانت قريبة جداً. قالت بصوت هادئ:
"أحمد."
"نعم؟"
"أنا... فكرت في موضوعك."
"وماذا قررت؟"
نظرت إليّ. رأيت عينيها السوداوين تلمعان في الضوء الخافت. قالت:
"أريد أن أعرف... من هو الرجل؟"
Watch this moment
Turn the current scene into a cinematic Live Chapter — what you watch becomes the story's next part.
Disclaimer
This is a work of fiction, assisted by artificial intelligence. Any names or characters, businesses or places, events or incidents, are fictitious. Any resemblance to actual persons, living or dead, or actual events is purely coincidental.
Content Removal Policy
- Users may report content that may be illegal or violates our Standards.
- All reported complaints will be reviewed and resolved within seven business days.
- Review Process: Our team will assess the reported content against our guidelines.
- Appeals: If you disagree with a decision, you may appeal within 14 days of notification.
- Potential outcomes include: content removal, account warning, or no action if no violation is found.
To report content, email us at [email protected]